السيد هاشم البحراني

282

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

الشام من كان قبلك ، فولّه أنت كيما تتّسق عرى الأمور ، ثم اعزله إن بدا لك . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه ؟ قال : لا ، قال : لا يسألني اللّه عزّ وجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا : وما كُنْت مُتَّخِذَ الْمُضِلِّين عَضُداً « 1 » لكن أبعث إليه وأدعوه إلى ما في يدي من الحق ، فإن أجاب فرجل من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، وإن أبى حاكمته إلى اللّه ، فولّى المغيرة ، وهو يقول : فحاكمه إذا ، فحاكمه إذا ، فأنشأ يقول : نصحت عليا في ابن حرب نصيحة * فردّ فما منّي له الدهر ثانية ولم يقبل النصح الّذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافية وقالوا له : ما أخلص النصح كلّه * فقلت له : إن النصيحة عالية « 2 » فقام قيس بن « 3 » سعد رحمه اللّه ، فقال يا أمير المؤمنين : إن المغيرة أشار عليك بأمر لم يرد اللّه به ، فقدّم فيه رجلا وأخّر فيه أخرى ، وإن كان لك الغلبة تقرّب إليك بالنصيحة ، وإن كانت لمعاوية تقرّب إليه بالمشورة ، ثم أنشأ يقول : يكاد ومن أرسى ثبيرا مكانه * مغيرة أن يقوى عليك معاوية وكنت بحمد اللّه فيها موفقا * وتلك التي راأكها « 4 » غير كافية فسبحان من أعلى السماء مكانها * والأرض دحاها فاستقرّت كماهية « 5 »

--> ( 1 ) الكهف : 51 . ( 2 ) في المصدر المطبوع والبحار : غالية ( بالغين المعجمة ) . ( 3 ) قيس بن سعد : بن عبادة بن دليهم ، أبو عبد الملك الساعدي الأنصاري الخزرجي المدني المتوفى سنة ( 60 ) ه - رجال صحيح البخاري ج 2 / 615 - ( 4 ) في المصدر والبحار : « أراكها » ولكن المصراع كما ترى غير موزون والظاهر أن الصحيح : « راأكها » أي شاوركها . ( 5 ) أمالي الطوسي ج 1 / 85 - وعنه البحار ج 32 / 386 ح 359 .